القاضي النعمان المغربي
172
تأويل الدعائم
ما عنده على ما تقدم ذكره ، فافهموا أيها المؤمنون وعوا ما تسمعون ، فهمكم اللّه وعلمكم ووفقكم وسددكم وبصركم وأرشدكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الرابع من الجزء الثالث : [ في ذكر الاستبراء ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي رضى الحمد شكرا لعظيم نعمائه وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة أوصيائه . يتلو ما قد سمعتموه معشر الإخوان من البيان قول أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم في الجارية تشترى وتخاف أن تكون حبلى أنها تستبرأ بخمس وأربعين ليلة تأويل ذلك على ما قد تقدم القول به أن يكون المفيد قد صار إليه مستفيد من غيره فيخاف المفيد أن يكون المستفيد قد حمل عمن كان يفيده من قبله أو عن غيره ما لا يرتضيه ولا يستحسن أن يضاف إليه فينبغي له أن يستبرئ ما عنده بمثل هذا العدد من حدود الباطن والليل كما ذكرنا مثله مثل الباطن ، فكل ليلة حد من حدوده وقسم من أقسامه وفصل من فصوله . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم إذا فجرت الجارية تستبرأ ومثل ذلك أن يكون والمستفيد قد سمع أو أخذ عن المفيد غير المفيد الّذي هو ولى تربيته فينبغي لمفيده أن يستبرئه ويختبر ما قد صار إليه عن غيره ولا يحل ذلك للمستفيد ولا لمن أفاده ذلك غير مربيه وذلك مثل الزنا في التأويل . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال من وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها فإن ولدها لا يرث منه شيئا لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر فولد الزنا لا يلحق بمن حملت به أمة منه لزنا ولا ينسب إليه ويجب على من زنا بأمة ثم اشتراها ألا يقع عليها حتى يستبرئها بعد الشراء لئلا تكون قد حملت منه من زنا ، فإن كانت قد حملت منه لم يلحق الولد به وإن لم تحمل منه وحملت في المستقبل منه بعد أن اشتراها وولدت على فراشه بعد أن يستبرئها فالولد يلحق به فهذا هو الحكم فيه في الظاهر وتأويله والحكم فيه في الباطن أن من أفاد من المفيدين الذين أمثالهم كما وصفنا أمثال الرجال أحدا من المستفيدين الذين ذكرنا أن أمثلهم أمثال النساء ممن ليس من أهل دعوته ولم يؤذن له في إفادته كان ذلك كما ذكرنا مثله مثل الزنا في الظاهر فإن ضم ذلك المستفيد بعد ذلك إلى ذلك المفيد الّذي كان أفاده وليس هو